أحمد بن محمد مسكويه الرازي
5
تجارب الأمم
قالت : وجاء شفيع عشيّة من العشايا إلى أبى ليلى فقعد معه يحدّثه ، فسأله أبو ليلى أن يشرب معه أقداحا ، ففعل . ثمّ قام الخادم لحاجته ، فأمرني أبو ليلى ففرشت فراشه فجعل عليه ثيابا في موضع الإنسان من الفراش ، وصيّره كهيئة الرجل النائم وغطَّاه ، وأمرني أن أقعد عند رجل ذلك الشيء المعمول من الثياب كأنّى أغمّزه [ 1 ] . وقال : - « إذا جاء شفيع لينظر إلىّ فقولي : هو نائم . ليقفل الباب على عادته ، ويظنّ أنّى في الفراش . » ثمّ خرج أبو ليلى واختفى في موضع فيه [ 6 ] متاع في صفّة فيها باب هذا البيت ، وجاء شفيع فنظر إلى الفراش وسأل الجارية عن خبر أبي ليلى ، فأخبرته أنّه نائم وأقفل الباب . فلمّا [ 2 ] نام الخادم ومن معه في الدار التي في القلعة خرج أبو ليلى ، فأخذ السيف من تحت فراش شفيع وضربه به حتّى برد . ووثب الغلمان الذين كانوا حوله نياما فزعين ، فاعتزلهم أبو ليلى والسيف بيده ، وقال لهم : - « أنا أبو ليلى وقد قتلت شفيعا ولئن تقدّم إلىّ واحد منكم لأقتلنّه ، وأنتم آمنون ، فأخرجوا من هذه الدار حتّى أكلَّمكم بما أريد . » ففتحوا باب القلعة واجتمع كلّ من كان في القلعة فكلَّمهم ووعدهم بالإحسان وأخذ عليهم الأيمان . فلمّا أصبح نزل ووجّه إلى الأكراد وأهل الرموم [ 3 ] فجمعهم وفرّق فيهم مالا وخرج مخالفا على السلطان . ثمّ مضى إلى إصبهان ، فواقعه عيسى النّوشرى ، فأصاب أبا ليلى سهم في
--> [ 1 ] . أغمّزه : أجسّه وأكبسه لأختبره . [ 2 ] . في مط : « فامّا » بدل « فلمّا » . وهو خطأ . [ 3 ] . الرموم . كذا في الأصل . وفى مط : الزوم . وفى الطبري ( 13 : 2182 ) : الزموم . وفى حواشي الطبري : الدمور .